تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
404
محاضرات في أصول الفقه
وأما المورد الثاني - وهو ترتب الثواب على الواجب الغيري - : فلا ريب في عدم استحقاقه الثواب على امتثاله بمعناه الأول وإن قلنا به فرضا في الواجب النفسي ، وهذا واضح . وأما الاستحقاق بمعناه الثاني فالظاهر أنه لا شبهة فيه إذا أتى به بقصد الامتثال والتوصل . والسبب في ذلك : هو أن الملاك فيه كون العبد بصدد الإطاعة والانقياد والعمل بوظيفة العبودية والرقية ليصبح أهلا لذلك ، ومن المعلوم أنه بإتيانه المقدمة بداعي التوصل والامتثال قد أصبح أهلا له ، بل الأمر كذلك ولو لم نقل بوجوبها ، ضرورة أن الإتيان بها بهذا الداعي مصداق لإظهار العبودية والإخلاص والانقياد والإطاعة . نعم ، لو جاء بها بدون قصد التوصل والامتثال فقد فاته الثواب ، حيث إنه لم يصر بذلك أهلا له ليكون في محله ، ولم يستحق شيئا . كما أنه لو أتى بالواجب النفسي التوصلي بدون ذلك لم يترتب الثواب عليه وإن سقط الأمر . وعلى ضوء ذلك هل يستحق العبد على الإتيان بالمقدمة وذيها ثوابين أو ثوابا واحدا ؟ وجهان ، بل قولان . فذهب صاحب الكفاية ( 1 ) وشيخنا الأستاذ ( 2 ) ( قدس سرهما ) إلى الثاني ، بدعوى : أن الأمر الغيري بما هو أمر غيري لا واقع موضوعي له إلا كونه واقعا في طريق التوصل إلى الواجب النفسي فلا إطاعة له إلا مع قصد الأمر النفسي ، وحينئذ فالآتي بالواجب الغيري إن قصد به التوصل إلى الواجب النفسي فهو شارع في امتثال الأمر النفسي ، فيثاب على إطاعته ، وإلا فلا . ولكن الصحيح : هو القول الأول ، وذلك لما عرفت من أن ملاك ترتب الثواب على امتثال الواجب الغيري هو أنه بنفسه مصداق للانقياد والتعظيم ، وإظهار لمقام العبودية ، مع قطع النظر عن إتيانه بالواجب النفسي ، ولذا لو جاء بالمقدمة بقصد التوصل ثم لم يتمكن من الإتيان بذيلها لمانع من الموانع استحق الثواب عليها بلا
--> ( 1 ) انظر كفاية الأصول : ص 138 - 139 . ( 2 ) راجع فوائد الأصول : ج 1 ص 225 - 226 ، وأجود التقريرات : ج 1 ص 174 .